مقال

اسجنوا جميع الرجال

أثارت كل تلك الضوضاء حول مسألة التحرّش الجنسي التي تشغل بال العالم اليوم، تساؤلات عديدة في رأسها. أرادت أن تبعد تلك الشهب السوداء التي راحت تجتاح مخيلتها. وسعت إلى التفكير خارج الصندوق، والبحث عن الهدف وراء كل هذه الجلبة التي طاولت شخصيات كبيرة بعد أن كانت تقتصر فقط على إرسال أشخاص مهمّشين إلى السجن وتتغاضى عن أصحاب المراكز. 

كل من حولها كان يعبّر عن اشمئزازه من هؤلاء الرجال الذين لم ترحمهم وسائل الإعلام ولا عامّة البشر. لم يكترث أحد بالألم الذي قد يطاول أطفالهم وأهلهم والمعاناة التي قد تدفعهم إلى الانتحار، كما حدث مع أحد النواب البريطانيين منذ فترة ولم يفكّر أحد ولو للحظة بمدى صحّة هذه الادعاءات.

لطالما اعتقدت أنّ الاعتداء الجنسي، لا يكون مقابل الوصول إلى النجومية أو الخوف على خسارة الوظيفة، وكانت ترى أنّ الرضوخ لهذا النوع من الاستغلال، يبدو خياراً أكثر ممّا هو أمر لا مفرّ منه. كان الاغتصاب بنظرها، الاستسلام تحت حدّ السيف، أي الروح مقابل الجسد، أو استغلال امرأة مقابل توفير لقمة عيش لأطفالها الجياع. 

أمّا عن تلك اللمسات غير المرغوب بها من هنا وهناك، فرأت أن موقفاً صارماً أمامها من الضحية ذاتها وخاصّة في المجتمعات الأوروبية قد يكون كافياً. 

وعادت بها ذاكرتها إلى بلدها، وأشفقت على أوضاع المرأة هناك، حيث من المجحف مقارنتها بقوانين أوروبا التي تميل كفتها إلى المرأة. 

مشهد تلك المرأة الهاربة من زوجها في ظلام الليل والدماء تسيل منها
هي التي لن تنسى مشهد تلك المرأة الهاربة من زوجها في ظلام الليل والدماء تسيل منها، وأصوات نحيب أطفالها الذين جمّدهم الخوف. وما أن يبزغ نور الصباح حتى تراها تجرجر أقدامها عائدة إلى البيت ذاته. تلك النسوة لا يجرؤن حتى على الذهاب إلى الشرطة، خوفاً من الفضيحة، حيث تعتبر المرأة أصل البلاء وحتى اغتصابها عار يلاحقها. كانت على يقين أنّ الآلاف من بنات جنسها في تلك البلاد يترقبن ما يحدث حول العالم ويأملن أن تصلهن تلك العدالة. 

بيد أنّ أياً منهن، قد لا يخطر على بالها أن يأتيها الوجه الآخر من هذه العدالة، وأن يكون المتّهم ابنها أو زوجها أو أخاها، وأن تعجز عن تصديق ما ينسب إليه من مزاعم قد تكون صحيحة أو ملفقّة. 

استسلمت لأفكارها المظلمة، وابتسمت باستهزاء، حين قرأت ذات يوم عمّا كان يدور في أوروبا من مؤتمرات في العصور الغابرة تتساءل إن كانت المرأة تنتمي إلى فصيلة البشر. 

“ماذا لو كان الرجل هو الذي ينتمي إلى فصيلة أخرى؟ هل يعقل أن يمرّ معظم ذكور العالم بتلك التجربة؟ كيف يفكّر الرجال؟ وهل يميلون في الواقع إلى هذه السلوكيات بينما يجبن بعضهم عن القيام بها؟ ما هو الحلّ إن استمرّ العالم على هذا النهج”؟

وباستهزاء قالت، قد يكون الحل في عالم من دون رجال وما علينا سوى النضال إلى أن نزجّهم جميعاً في السجون.

Author


كاتيا يوسف

كاتيا يوسف

صحافية لبنانية